ما هو الاتجار بالأشخاص؟

يشمل الاتجار بالأشخاص، المعروف أيضًا باسم الرق المعاصر أو الاتجار بالبشر، كلًا من الاتجار بالجنس والعمل القسري. ويصف قانون حماية ضحايا الاتجار (TVPA) للعام 2000، بصيغته المعدّلة، وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر، وبخاصة النساء والأطفال، المكمّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود (بروتوكول باليرمو)، يصف الإجبار على القيام بتلك الخدمة باستخدام عدد من المصطلحات المختلفة، بما في ذلك العبودية القسرية أو الرق أو الممارسات الشبيهة بالرق مثل استعباد المدين والسُخرة.

ويمكن أن يشمل الاتجار بالبشر الحركة أو النقل وإن كان لا يتطلبها. وبموجب قانون حماية ضحايا الاتجار (TVPA)، يمكن اعتبار الأشخاص ضحايا للاتجار بصرف النظر عمّا إذا كان قد تم نقلهم إلى وضع استغلالي أو وافقوا مسبقًا على العمل لصالح المُتاجر بالبشر أو شاركوا في جريمة كنتيجة مباشرة للاتجار بهم. وفي صميم هذه الظاهرة، يكمن هدف المُتّجرين بالبشر في استغلال ضحاياهم واستعبادهم، كما يكمن في الكثير من ممارساتهم القسرية والمضللة التي يستخدمونها.

الاتجار بالجنس

عندما يشترك شخص بالغ في فعل جنسي تجاري، مثل البغاء، نتيجة لاستخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة أو التزوير أو الإكراه أو أي مزيج من هذه الوسائل، فإن ذلك الشخص يكون ضحية للاتجار. وفي ظل هذه الظروف، فإن مرتكبي الجرائم الذين يتورطون في تجنيد شخص بالغ أو إيوائه أو إغرائه أو نقله أو تقديمه أو جلبه أو رعايته أو إغوائه أو الاحتفاظ به لهذا الغرض، يكونون مذنبين بالاتجار بالجنس بشخص بالغ. وقد يحدث الاتجار بالجنس أيضًا من خلال شكل محدد من أشكال الإكراه يُجبر الأفراد فيه على الاستمرار في ممارسة البغاء من خلال استخدام “ديون” غير مشروعة، بزعم أنهم يتكبدونها بسبب نقلهم أو تجنيدهم أو حتى “بيعهم”، وهو ما يصر المستغلّون على وجوب دفعه قبل أن يكونوا أحرارًا. وحتى إذا وافق شخص بالغ في البداية على المشاركة في ممارسة البغاء، فإن هذا الأمر لا صلة له بالموضوع: فإذا كان شخص بالغ، بعد الموافقة، قد تم إبقاؤه أو احتجازه بعد ذلك في الخدمة من خلال التلاعب والاستغلال النفسي أو استخدام القوة المادية، فإنه، سواء كان ذكرًا أم أنثى، يكون ضحية للاتجار، وينبغي أن يحصل على المزايا المبينة في بروتوكول باليرمو والقوانين المحلية المعمول بها.

الاتجار الجنسي بالأطفال

عندما يتم تجنيد طفل (دون سن الـ18) أو إغراؤه أو إيواؤه أو نقله أو تقديمه، أو جلبه أو رعايته أو إغواؤه أو الاحتفاظ به للقيام بعمل جنسي تجاري، فإن إثبات استخدام القوة أو الغش أو الإكراه ليس ضروريًا لمحاكمة مرتكب الجُرم باعتباره اتجارًا بالبشر. ولا توجد استثناءات لهذه القاعدة: فأي مبررات ثقافية أو اجتماعية اقتصادية لا تغيّر حقيقة أن الأطفال الذين يُستغلون في ممارسة البغاء هم ضحايا الاتجار. ويحظر استخدام الأطفال في ممارسة الجنس التجاري بموجب القانون الأميركي وقوانين معظم البلدان في جميع أنحاء العالم. فالاتجار بالجنس له عواقب وخيمة على الأطفال، بما فيها الصدمات الجسدية والنفسية الطويلة الأمد، والأمراض (بما فيها فيروس إتش آي في المسبب لمرض الإيدز)، وإدمان المخدرات، والحمل غير المرغوب فيه، وسوء التغذية، والنبذ أو الإقصاء ​​الاجتماعي، وحتى الموت.

السُخرة

تشمل السُخرة، أو العمل الجبري، التي يُشار إليها أحيانا أيضًا بالاتجار في العمالة، نطاق الأنشطة – تجنيد الأشخاص أو إيواؤهم أو نقلهم أو تقديمهم أو جلبهم – المتضمَّنة عندما يستخدم شخص ما القوة أو التهديدات الجسدية أو الإكراه النفسي أو إساءة استخدام الإجراءات القانونية أو الخداع أو وسائل قسرية أخرى لإجبار شخص آخر على العمل. وبمجرد استغلال عمل الشخص بهذه الوسائل، تكون موافقة الشخص المسبقة على العمل لصاحب العمل غير ذات صلة من الناحية القانونية: إذ إن صاحب العمل يكون من المتّجرين بالبشر ويكون الموظف ضحية للاتجار. والمهاجرون بشكل خاص معرّضون لهذا الشكل من أشكال الاتجار بالبشر، ولكن قد يُجبر الأفراد أيضًا على العمل في بلدانهم. وكثيرًا ما تتعرض النساء ضحايا العمل القسري أو المُستعبدات، ولا سيما النساء والفتيات اللواتي يتعرضن للاسترقاق المنزلي، للإيذاء الجنسي أو الاستغلال الجنسي أيضًا.

العمل الاستعبادي أو عبودية الديون

ومن أشكال الإكراه التي يستخدمها المتّجرون بالبشر في كل من الاتجار بالجنس والعمل القسري على السواء فرض سند أو دين. وبعض العمال يرث الديون؛ ففي جنوب آسيا مثلا، تشير التقديرات إلى وجود ملايين من ضحايا الاتجار بالبشر الذين يعملون على سداد ديون أجدادهم. بينما يقع آخرون ضحايا للمتّجرين بالبشر أو متعهدي جلب الضحايا الذين يستغلون بصورة غير مشروعة ديونًا أولية مفترضة، على نحو متعمد أو غير متعمد، للعمل لفترة زمنية. ويمكن أن يساهم المتّجرون ووكالات العمل ومتعهدو جلب العمالة وأرباب العمل في كل من بلد المنشأ وبلد المقصد في استعباد المدين عن طريق فرض رسوم توظيف العمال وأسعار فائدة باهظة، ما يجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، سداد الديون. وقد تحدث مثل هذه الظروف في سياق برامج العمل المؤقت القائمة على العمالة التي يكون فيها الوضع القانوني للعامل في بلد المقصد مرتبطًا بصاحب العمل بحيث يخشى العمال من طلب الإنصاف.

الاستعباد المنزلي

الاستعباد المنزلي غير الطوعي هو شكل من أشكال الاتجار بالبشر موجود في ظروف مختلفة – مثل العمل في مسكن خاص – تخلق نقاط ضعف فريدة للضحايا. وهي جريمة لا يُسمح فيها للعاملة المنزلية بمغادرة وظيفتها، ويجري إساءة معاملتها، ويُدفع لها أجر أقل مما تستحق، هذا إذا حصلت على أجرها أصلا. والعديد من عاملات المنازل لا يحصلن على المزايا وسبل الحماية الأساسية التي تمتد عادة إلى مجموعات أخرى من العمال والعاملات – أشياء بسيطة مثل يوم عطلة. وعلاوة على ذلك، كثيرًا ما تكون قدرتهن على التحرك بحرية محدودة، كما أن العمل في المنازل الخاصة يزيد من عزلتهن وتعرضهن للمخاطر. ولا يتمتع المسؤولون الحكوميون عن العمالة عمومًا بسلطة تفتيش ظروف العمل في المنازل الخاصة. ويواجه العاملون في المنازل، ولا سيما النساء، أشكالًا شتى من الإيذاء والمضايقات والاستغلال، بما في ذلك العنف الجنسي والعنف الجنساني أي القائم على النوع (العنف ضد النساء). وقد تكون هذه القضايا مجتمعة بمثابة أعراض لحالة من حالات العبودية غير الطوعية. وعندما يكون صاحب العمل للعامل المنزلي يحظى بمركز دبلوماسي ويتمتع بالحصانة من الولاية القضائية المدنية و/أو الجنائية، يزداد التعرض لمخاطر الاستعباد المنزلي.

العمل القسري للأطفال

وعلى الرغم من أن الأطفال قد ينخرطون بصورة قانونية في أشكال معينة من العمل، يمكن أيضًا أن يوجد الأطفال في حالات عبودية أو حالات شبيهة بالعبودية. وتشمل بعض مؤشرات العمل الجبري للأطفال حالات يبدو فيها أن الطفل يكون في عُهدة فرد من غير أفراد الأسرة يطلب من الطفل أداء عمل يستفيد منه شخص ما خارج أسرة الطفل ولا يتوفر للطفل الخيار بالمغادرة وترك العمل، مثل التسول القسري. وينبغي لوسائل الاستجابة لمكافحة الاتجار بالبشر أن تُكمل، بدلا من أن تحل محل، الإجراءات التقليدية لمكافحة عمالة الأطفال، مثل العلاج والتعليم. فعندما يُستعبد الأطفال، يجب ألا يفلت المستغلون من العقاب الجنائي – وهو أمر يحدث عندما تستخدم الحكومات وسائل الاستجابة الإدارية لمعالجة حالات عمل الأطفال القسري.

التجنيد غير المشروع للأطفال الجنود واستخدامهم

يشكل تجنيد الأطفال مظهرًا من مظاهر الاتجار بالبشر عندما ينطوي على التجنيد أو الاستخدام غير المشروع للأطفال – من خلال القوة أو الاحتيال أو الإكراه – من جانب قوات مسلحة ليصبحوا مقاتلين أو غير ذلك من أشكال العمل. وقد يكون الجناة من القوات المسلحة الحكومية أو المنظمات شبه العسكرية أو الجماعات المتمردة. ويُختطف العديد من الأطفال قسرًا لاستخدامهم كمقاتلين. والبعض الآخر يُستخدم للعمل حمّالين أو طهاة أو حراسًا أو خدمًا أو رسلا أو جواسيس. وقد تُجبر الفتيات الصغيرات على “الزواج” أو يجري اغتصابهن من قبل القادة والمقاتلين الذكور. وكثيرًا ما يتعرض الجنود الأطفال، ذكورًا وإناثا، للاعتداء الجنسي أو الاستغلال الجنسي من قبل الجماعات المسلحة، ويتعرض هؤلاء الأطفال لنفس أنواع العواقب الجسدية والنفسية الوخيمة المرتبطة بالاتجار الجنسي بالأطفال.