الولايات المتحدة تكرم 35 متخرجا من برنامج المنح الدراسية الجامعية في جامعة هايكازيان

زار اليوم السفير الأميركي ديفيد هيل جامعة هايكازيان للاحتفال بتخريج 35 طالبا وطالبة، كانوا قد حصلوا على برنامج المنح الدراسية الجامعية (University Scholarship Program (USP))، كما وزع جوائز التفوق الأكاديمي على أثني عشر طالبا. من خلال برنامج المنح الجامعية، تدعم الوكالة الاميركية للتنمية الدولية (USAID) تلامذة المدارس الرسمية المتفوقين من هم بحاجة إلى رعاية وذلك من خلال منح دراسية جامعية كاملة تغطي كلفة التعليم وملحقاتها بالكامل. 

إن برنامج المنح الدراسية الجامعية الذي تصل قيمته الى 64 مليون دولار أميركي يؤمن للطلاب اللبنانيين فرصة مواصلة التعلّم ضمن النهج التربوي الأميركي الذي يشجّع على التسامح والعدالة الاجتماعية، فضلا عن تحدي التلاميذ في تطوير مهاراتهم القيادية ومهارات التفكير النقدي. يغطي هذا البرنامج رسوم الدراسة، والكتب، ونفقات المعيشة والسكن والتأمين الصحّي.

منذ أيلول من العام 2010، ساهم برنامج المنح الدراسية الجامعية بدعم 65 طالبا في جامعة هايكازيان.  وقد أنجز الطلاب، 74 بالمائة منهم من الإناث، السنة الدراسية المكثفة في اللغة الانكليزية، وبدأوا سنتهم الاكاديمية الثانية أو النهائية. وقد تسجّل الطلاب في المختبر الطبي، والأعمال التجارية، وعلوم الكومبيوتر.

وفي كلمته، شكر الرئيس هايدوستيان الوكالة الاميركية للتنمية الدولية (USAID) على دعمها المستمر وعلى الشراكة مع جامعة هايكازيان، وأشاد بالتركيز القوي على التعليم. كما أردف قائلا: ” جميعنا يدرك أنه بأهمية التعليم الرسمي في تطوير الشعوب والدول، فإن منظومة القيم والنظرة الكونية التي تنقلها المؤسسات التي تسعى إلى التثقيف هي بنفس أهمية المنهج الرسمي. وفي نهاية المطاف، نحن لا نطمح لمجرد حاملي شهادات، بل أن يكون لدينا شبابا صالحين أولا وديناميين يعملون بطريقة بنَّاءة بحيث ينقلون العالم إلى فضاء أفضل، ومنح USAID تعمل على تمكيننا الى حد أبعد في هذا المجال.

فيما يلي كلمة السفير ديفيد هيل للمناسبة:

صباح الخير القس الدكتور هايدوستيان، هيئة التدريس والعاملين وجميع الطلاب الذين حضروا اليوم. أشكركم على دعوتكم لي بأن أكون معكم في هذه المناسبة الهامة فيما تفتحون صفحة جديدة في حياتكم مليئة بإمكانيات لا حدود لها كما إمكاناتكم. عند النظر الى هذه الغرفة إنه لمن السهل الشعور بالحماس والعزم والحوافز التي أوصلتكم الى هذه المرحلة  لتحقيق النجاح في كل ما لديكم من أهداف، ولتتمكنوا من الاستمرار في النمو وبناء الأسر القوية والمجتمعات  ولبنان.

في العام 2009، قال الرئيس أوباما هذا عن التعليم: “يجب علينا جميعا أن ندرك أن التعليم والابتكار سوف يكونان العملة المتداولة في القرن الواحد والعشرين.” هذه العملة، أي التعليم، سوف تكون الفرصة للشباب التي تدفعهم للدخول والمنافسة بنجاح في سوق العمل في القرن الواحد والعشرين، والإسهام في مستقبل بلدكم.

إن الشراكة الأميركية اللبنانية  مبنية على العديد من الركائز. فكما تعلمون لدينا علاقات أمنية وتجارية قوية ولكنني اعتقد بأن إحدى أقدم وأمتن علاقاتنا هي في مجال التعليم. يتشارك الاميركيون واالبنانيون القيم نفسها أهمها التعليم وأنا أؤمن بأن هذا هو سبب علاقاتنا القوية. الحكومات تأتي وتزول والسياسات تتغير ولكن التزامنا المشترك بالعلم كان ثابتا لمائتي سنة  منذ أن اتى المعلمون والمبشرون الأميركييون الى هذا البلد وأسفرت أنشطتهم بعد ذلك بوقت قصير إلى تأسيس المؤسسات التعليمية الرائدة، وعدة مدارس ثانوية في جميع أنحاء البلاد مع هذه  المؤسسة الرائعة، جامعة هايكازيان، التي تعتبر مثال ممتاز لهذه الشراكة مع الولايات المتحدة.

لقد أطلقنا مرحلة جديدة من التعاون التربوي بين حكومتي وشعب لبنان في أوائل الخمسينيات. هذه الشراكة ، بالاضافة الى الوكالة الاميركية للتنمية الدولية، ادت الى استثمار الولايات المتحدة بشكل مستمر في التعليم، سواء من خلال إعادة تأهيل المرافق القديمة للمدارس الرسمية، أو من خلال تقديم المنح الدراسية لطلاب المدارس الرسمية  أصحاب الجدارة من أجل متابعة دراستهم الجامعية في أرقى المؤسسات اللبنانية. اإن قيمة لاستثمار الأميركي في المنح الدراسية في لبنان يبلغ الآن ما يقارب $63 دولار وقد تم تقديم الدعم الى أكثر من 590 طالب وطالبة.

الى طلابنا : أنا فخور جدا بما تفعلونه. أنتم  سفراء التعليم الرسمي في لبنان، وسوف تكونون قوى التغيير الايجابي في مجتمعاتكم. قوموا بالبناء على معرفتكم ومهاراتكم في التفكير النقدي، ليس فقط للعثور على وظيفة تتناسب مع أولوياتكم وطموحاتكم، بل لتتمكنوا أيضا من إحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتكم وبلدكم.

إن التخرج من الجامعة ليس نهاية المطاف. إنه مجرد بداية.إن رحلتكم الحقيقية  تبدأ الآن، فيما تبدأون بالدراسة  ما بعد التخرج والالتحاق بمهن جديدة. أنا أحيي مثابرتكم في استكمال الدراسات الجامعية بنجاح.، وجميعنا في السفارة  نتطلع  قدما متابعتكم  تتقدمون في مساراتكم المختلفة لتحقيق النجاح.

والى الطلاب الذين ينتظرهم عدة سنوات للتخرج، وأنا أشجعكم على الاستفادة الكاملة من الفرص المتاحة لكم في  هذا الصرح المميز من أجل بناء مهاراتكم  للمساهمة في المجتمع اللبناني والاقتصاد.

أشعر بالامتنان لهايكازيان لتفانيها في تقديم مستوى عال من التعليم ولدعمها الطلاب  خلال سنوات الدراسة الجامعية. وأثني على الجهود التي تبذلونها لاحتضان مثل هذه المجموعة المتنوعة من الطلاب من كل الخلفيات وكافة المناطق. في هذا البلد وأشجع الطلاب على التأمل بالزمن المتاح لكم في  في هايكازيان مع برنامج المنح الدراسية الجامعية، والاستمرار في احترام التنوع بجميع أشكاله. والاعتزاز بحرية التعبير خارج أسوار الجامعة.

هناك العديد من الآفاق والوعود خلال مساركم الى الامام، وأتمنى أن تأخذوا شيئا واحدا في الاعتبار: يمكن لمهاراتكم الهائلة في التفكير النقدي أن تكون حاسمة في دعم بلدكم. ففيما يهدد الاضطراب الاستقرار، فإن القدرة على التفكير النقدي تبقى  وسيلة أساسية لدعم الديمقراطية وبناء المرونة والتماسك الاجتماعي.

في بعض الأحيان، يمكن للمشاكل أن تبدو كبيرة جدا لدرجة الشعور بالإحباط، وهذ شيء مفهوم. لا تدعوا الاحباط يغذي الانهزامية التي تؤدي الى الانسحاب. قوموا بتحويل الاحباط الى قوة:  قوة للمطالبة بالتغيير الإيجابي، قوة للمطالبة بالإصغاء اليكم  بطريقة ديمقراطية، قوة للمطالبة بتكريم قيمة الاحترام المتبادل، قوة لمطالبة   قادتكم على التعاون من أجل تطوير لبنان، جنبا إلى جنب. إذا قمتم بهذه المطالب وعملتم على تحقيقها – وأحيانا قمتم بالتضحية  للتوصل إليها – سوف تساعدكم  على جعل لبنان الذي تحلمون به حقيقة واقعة.

وأتمنى لكم كل التوفيق. شكرا.