كلمة القائم بالأعمال الاميركي ريتشارد جونز بمناسبة اليوم الوطني الأميركي

مرحبا. شكرا لانضمامكم إلينا هذه الليلة فيما نحن نحتفل بالاستقلال الأميركي وبالصداقة الطويلة الأمد بين بلدينا. شكرا لكما، أصحاب المعالي والسعادة، سمير مقبل وعلي بزي، لتمثيل الرئيس بري والرئيس سلام الليلة.

الشكر، كذلك، إلى الرعاة، أصحاب الشعارات المعروضة على اللافتات في الردهة وهم غرفة التجارة اللبنانية الأميركية، إندفكو، ريمكو، غرغور، فورد، Mybel، جلاد، ليباتل Libatel، إرنست أند يونغ، سيتي بنك، جي بي مورغان، و  IMPEX.لقد كان دعمهم السخي حاسما في نجاح احتفال هذا العام، كما كانت الحال في العام الماضي. والشكر الخاص، أخيرا، للمارينز وحراس السفارة  المحليّين على تقديمهم لاستعراض تقديم السلاح.

لقد اخترنا أن يكون الاحتفال بالاستقلال الأميركي سابقا لأوانه هذا العام، احتراما لمناسبة شهر رمضان المبارك، الذي يتزامن اسبوعه الأخير هذا العام مع الرابع من تموز. نحن نتمنى للمسلمين رمضانا مباركا.

وأود أيضا أن أغتنم هذه المناسبة لأهنئ الحكومة اللبنانية، وكافة المرشحين للانتخابات، والأهم من ذلك كله، الشعب اللبناني الذي أظهر مرة أخرى التزامه بمبادئ الديمقراطية من خلال إجراء انتخابات بلدية ناجحة. هذه خطوة هامة أخرى نحو استعادة الديمقراطية اللبنانية. إن واحدة من أفضل ميزات الحكومة الديمقراطية هي أن تتجدّد مؤسساتها بانتظام من خلال تقدّم قادتها للحصول على موافقة الشعب. كما رأينا مرة أخرى هذا العام، لا يوجد شيء مثل الانتخابات للكشف عن المزاج الشعبي وإعادة النظر بلأمور قليلا. وفي الواقع، لا تُجرَى الانتخابات من أجل توفير الراحة للساسة ولكن للشعب لممارسة الحق الذي أعطاه إياه الله في التعبير عن إرادته. لهذا السبب، لم تؤجل الولايات المتحدة أبدا انتخابات وطنية؛ ولهذا السبب أيضا شدّدنا على عقد الانتخابات البلدية هنا في موعدها المحدد. وذلك ايضا هو السبب في أننا نعتقد أن الانتخابات النيابية يجب ألا تؤجل مرة أخرى. ولهذا السبب أيضا نحن نؤمن بأن الناس في لبنان يجب أن يختاروا قادتهم.

لقد قطعت الولايات المتحدة عامها الأربعين بعد المائتين هذا العام. في العام 1776، كانت القوات الأميركية بقيادة الجنرال جورج واشنطن تقاتل الجيش البريطاني وحلفائه من المرتزقة لمدة سنة تقريبا، عندما وقّع بنجامين فرانكلين وتوماس جيفرسون وجون آدامز وثلاثة وخمسون آخرون من الثوار إعلان الاستقلال الذي اعتمده الكونغرس االقاري في الرابع من تموز. وبالمناسبة، كان واحدا من هؤلاء الثوريين الذين خاطروا بحياتهم من خلال التوقيع على الإعلان رجل يدعى ليمان هال، وهو أحد جدود نائب رئيس البعثة في سفارتنا، داني هال.

ومنذ ذلك اليوم الشهير، أصبحت الولايات المتحدة أمة عظيمة. فقد توسّعنا من ثلاثة عشرة إلى خمسين ولاية مستقلة، دافعين الانتشار إلى ما وراء حدودنا الأساسية في جبال الأبالاش باتجاه أنحاء كثيرة من قارة أميركا الشمالية، وحتى داخل المحيط الهادئ. لقد أصبحت بلادنا أيضا وطنا للناس من كل انحاء العالم. وأحسب أن مواطنينا اليوم يشتملون على ممثلين من كل مجموعة عرقية ودينية على وجه الأرض. إننا فخورون بأن نكون، على سبيل المثال، موطنا لجالية كبيرة من اللبنانيين الأميركيين.

الناس في كل مكان يرون ويسمعون الكثير عن أميركا، ولكن الكثير، وربما معظمهم، لا يعرفون الكثير عنّا سوى ما يرونه في الأفلام والتلفزيون. إن هوليوود هي وسيلة ترفيه رائعة، ولكنها في اغلب الاحيان، أفضل في تصوير أحلامنا وتخيّلاتنا من تصوير واقعنا.

على عكس ما قد يعتقده كثير من الناس في هذا الجزء من العالم، مثلا، فأميركا هي بلد متديّن جدا. فالإيمان يلعب دورا مركزيا في ثقافتنا وفي الحياة اليومية لغالبية الأميركيين. إنه يشكل أساسا للقيم والمعايير الاجتماعية التي يتبعها معظم الأميركيين. إن حرية اختيار إيمانكم – أو اختياركم للعلمانية – هي واحدة من قيمنا الأساسية لا بل جزءا لا يتجزأ من دستورنا وقوانيننا. وهو أيضا ما دفع الموجات الأولى من المهاجرين الأوروبيين للنزول إلى شواطئنا. إن جذور عائلتي لناحية والدتي في أميركا تعود إلى العام 1660، تقريبا بعد فترة قصيرة من حرب الثلاثين سنة في أوروبا. وعائلة والدي تعود جذورها إلى مستعمرة لورد كالفرت في ولاية ماريلاند. لقد كانت الأسرتان تطلبان الراحة من الصراع الديني الذي عصف بأوروبا لسنوات عديدة، بين البروتستانت والكاثوليك، وكانتا تبحثان أيضا عن بداية جديدة بعيدا عن الحكام المستبدين، لقد كانوا يبحثون عن الحرية في اختيار مصائرهم. وهذه العملية مستمرّة. إن والد زوجتي مَّر في جزيرة إيليس في العام 1940، بعد فراره من الاحتلال النازي لوطنه تشيكيا. لقد كافأ وطنه الجديد الذي تبناه وقام بحمايته، من خلال العمل في الاستخبارات العسكرية في الحرب العالمية الثانية وبعد ذلك بالعمل كدبلوماسي أميركي.

إن حرية الاختيار هي واحدة من أهم القيم الديمقراطية التي تميز الأميركيين اليوم. لقد قال رئيس الوزراء البريطاني الشهير ونستون تشرشل أن “الديمقراطية هي أسوأ أشكال الحكم … إلا الباقي كله.” لم يكن الاميركيون يوما يحترمون السلطة بشكل خاص. وعندما يأخذهم عدم احترامهم للسلطة الى حد بالغ، هذا يمنع الحكومة بالقيام بما يجب عليها أن تفعله. لقد رأينا في كل من الولايات المتحدة وفي لبنان كيف أن الجمود السياسي يمكن أن يشل الحكومة ويمنعها من معالجة المسائل التي ينبغي أن تكون سهلة.

ولكن هذه الروح المستقلة أبقت أميركا حرة أيضا. فإذا رغب الشعب الاميركي أم لم يرغب بسياسات حكومته في أي لحظة، فإنه لديه الثقة والالتزام بمؤسساته الحكومية. الولايات المتحدة هي في الواقع جمهورية اتحادية، بنيت على المبادئ الديمقراطية. لدى امتنا ودولتنا وحكوماتنا المحلية مسؤوليات عليهم الوفاء بها، ومواطنونا مسؤولون عن محاسبتهم. الأميركيين يؤمنون بحماس بدستور الولايات المتحدة، وهذا الإيمان بمؤسساتنا الديمقراطية هو الذي يوحّد الأميركيين رغم خلافاتهم. وأعتقد أن هذا صحيح أيضا في لبنان.

الدبلوماسي الفرنسي، والمؤرخ حول اميركا، الكسيس دي توكفيل، رأى الديمقراطية كمعادلة وازنت بين الحرية والمساواة، والاهتمام بالفرد والمجتمع. فكما أن لبنان يجب أن يعمّق الوحدة بين طوائفه الدينية، كذلك على أميركا أن تجمع الأبيض والأسود معا، الغني والفقير، الحضر والريف، المولود في أميركا والمهاجر، العادي والمثلي الجنس، والمسيحي والمسلم. ومن أجل تحقيق النجاح في بلد تعددي كهذا، يجب أن يستثمر الجميع في ذلك. يجب على الجميع يؤمنوا أنهم أصحاب مصلحة.

الأميركيون، يعملون معا لبناء دولة مبنية على التسامح والفرص. وهذا لن يصبح سهلا ابدا. نحن بشر لسنا بكاملين نحاول أن نصل الى المثل الأعلى من الكمال. ولكن كما نقول في بلدي، إن الشيء الذي يستحق القيام به لا يكون سهلا ابدا. ولذا فإننا سوف نستمر في المحاولة لجعل الحلم الأميركي واقعا لجميع مواطنينا.

أنا فخور بشكل لا يصدق وسعيد بأن أكون أميركيا. شكرا لحضوركم اليوم للاحتفال مع زملائي، ومع زوجتي جوان ومعي،  بولادة أميركا واعادة ولادتها المستمرة.

تعيش الصداقة اللبنانية الاميركية ويعيش لبنان.