الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين: فهم الفرق بين المصطلحين

“الاتجار بالبشر” و”تهريب المهاجرين” هما جريمتان مختلفتان غالبًا ما يتم الخلط بينهما بصورة خاطئة أو يشار إليهما بشكل متبادل. وتوضيح الفرق بين هذين المصطلحين أمر بالغ الأهمية لوضع وتنفيذ سياسات حكومية سليمة. ويتمثل أحد الفروق الرئيسية في أن ضحايا الاتجار يعتبرون ضحايا لجريمة بموجب القانون الدولي؛ أما المهاجرون المهربون فليسوا كذلك؛ إذ إنهم يدفعون للمهربين مقابل تسهيل تحركاتهم وتنقلاتهم. وبالتالي، فإن زيادة الوعي بالفروق بين الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين من شأنها تحسين حماية الضحايا وتجنيبهم الوقوع في براثن الاستغلال مجددًا.

الاتجار بالبشر

الاتجار بالبشر جريمة تنطوي على استغلال شخص ما لأغراض العمل القسري أو لممارسة الجنس التجاري باستخدام القوة أو الاحتيال أو الإكراه. وقد نص القانون الدولي على هذا المعنى، وعلى وجه التحديد في بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، وخاصة النساء والأطفال، المتمم لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية (بروتوكول الاتجار بالأشخاص)، وهي أول اتفاقية عالمية تقر بجريمة الاتجار بالبشر، وتضم 170 دولة طرفًا فيها. وبالإضافة إلى ذلك، عندما يجري إغراء الطفل (يعرّف بأنه دون 18 سنة من العمر) على ممارسة الجنس التجاري، فإنها جريمة بغض النظر عما إذا كانت القوة أو الاحتيال أو الإكراه قد استخدمت.

وقد يوحي مصطلح “الاتجار بالبشر” بأنه دليل على الحركة أو التنقل، غير أنه لا لزوم لأي تحرك أو نقل. بل هي جريمة يمكن ارتكابها ضد شخص ما لم يبرح مسقط رأسه. ويمكن اعتبار الأفراد ضحايا للاتجار، بغض النظر عما إذا كانوا قد ولدوا في حالة من العبودية، أو نقلوا إلى حالة استغلالية، أو وافقوا سابقًا على العمل لصالح مُتّجر ما، أو شاركوا في جريمة كنتيجة مباشرة للتعرض للاتجار بالبشر. وتشمل ضحايا الاتجار النساء والرجال والأشخاص المتحولين جنسيًا؛ والبالغين والأطفال؛ والمواطنين وغير المواطنين على حد سواء.

على سبيل المثال: غرّر أحد موظفي التوظيف بماري وأقنعها بالالتحاق بوظيفة في الخارج في مطعم، ووعدها براتب مغر لم تستطع رفضه وساعدها على الحصول على تأشيرة للعمل في بلد المقصد. ولدى وصولها، أخبرها “رئيسها” الجديد بأنه لا توجد أية وظيفة في أحد المطاعم وأنه سيتعين عليها أن تسدد تكاليف العثور على الوظيفة وتتحمل تكاليف نقلها إلى البلد. وأجبرها على ممارسة البغاء وهدد ماري أيضًا بأنه سيبلغ أسرتها عما تقوم به إذا لم تواصل تنفيذ ما يطلبه منها حتى تكون قد سددت الديون المزعومة عليها. ماري ضحية من ضحايا الاتجار: تم استخدام الاحتيال والإكراه والقوة لإخضاعها للاتجار بالجنس.

تهريب المهاجرين

يحدث تهريب المهاجرين حينما يُبرم شخص ما طواعية اتفاقًا مع مهرب لدخول بلد أجنبي بصورة غير مشروعة ويتم نقله عبر الحدود الدولية. وهذا محدّد في بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو (بروتوكول تهريب المهاجرين)، المتمم لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية. وغالبًا ما ينطوي تهريب المهاجرين على شراء الوثائق المزورة والنقل عبر حدود بلد ما، وإن كان في بعض البلدان يمكن أن يشمل أيضًا النقل والإيواء مرة واحدة في بلد المقصد. ويوافق المهاجر على نقله، وعادة ما يكون التعامل بين المهاجر والمهرب أكثر من مرة عندما يعبر الحدود ويدفع للمهرب المبلغ الكامل.

على سبيل المثال: في مواجهة العنف الهائل في بلده الذي مزقته الصراعات، تم تعريف أمير على رجل أخبره بأنه يستطيع نقله إلى بلد آخر مقابل مبلغ مالي قدره 1000 دولار. وأصرّ الرجل على أنه سوف يوصّل أمير إلى هناك بأمان عن طريق القوارب. دفع له أمير مقابل السفر ولما كان في البلد الجديد، لم ير الرجل الآخر مرة أخرى. ولم تستخدم القوة أو التزوير أو الإكراه، ولم يكن أمير عرضة للعمل القسري أو أجبر على الانخراط في أعمال جنسية تجارية. أمير تم تهريبه ولم يكن ضحية للاتجار.

ومع ذلك، فإن الأشخاص المهرَّبين يمكن أن يكونوا معرضين للغاية للاتجار بالبشر وإساءة المعاملة والجرائم الأخرى، حيث إنهم غير قانونيين في بلد المقصد وغالبًا ما تتراكم عليهم ديون بمبالغ طائلة لمهربيهم. وفي بعض الأحيان يكون المهاجرون المهربون من الفارين من العنف في وطنهم؛ والبعض الآخر يسعى ببساطة في سبيل الحصول على حياة أفضل، أو على فرص اقتصادية، أو لم شمل أفراد الأسرة في الخارج. وقد يتعرض بعض الأشخاص المهربين لأن يكونوا من ضحايا الاتجار بالجنس أو الاتجار بالعمال أثناء عبورهم أو في وجهتهم، وكل هؤلاء الأفراد من ضحايا الاتجار. ومع ذلك، لا تشمل جميع قضايا التهريب الاتجار بالبشر، كما أن حالات الاتجار بالبشر لا تبدأ جميعها بتهريب المهاجرين.

ما سبب أهمية التفرقة بين المصطلحين؟

في الواقع أنه كثيرًا ما يتداخل مصطلحا الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، مما يجعل من الضروري بشكل خاص أن يدرك واضعو السياسات وأجهزة تنفيذ القوانين وموظفو الهجرة ومنظمات المجتمع المدني الاختلافات والفروق القائمة بينهما. وعندما يتم الخلط بين الاتجار بالبشر وبين تهريب المهاجرين، قد يحرم ضحايا الاتجار من الحصول على الحماية أو الخدمات أو الإنصاف القانوني الذي يحق لهم الحصول عليه، وقد يكونون عرضة للاستغلال مجددًا.

ولهذه الأسباب، ينبغي أن توفر القوانين الوطنية المتعلقة بالهجرة ومكافحة الاتجار تعاريف واضحة لتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر وأن تفرق بين العقوبات المرتبطة بذلك. كما أن التدريب على التوعية بالاتجار بالبشر يعتبر أمرًا هامًا أيضًا بالنسبة لموظفي الهجرة وموظفي فرض تنفيذ القوانين والموظفين القضائيين. ومن الضروري التحري والكشف عن أية مؤشرات تدل على الاتجار بالبشر في أي وقت يحدد فيه موظفو تنفيذ القوانين المهاجرين أثناء العمليات المرتبطة بتهريب المهاجرين.

للمزيد من المعلومات المتعلقة بمؤشرات الاتجار بالبشر، يرجى الاطلاع على قائمة أعدها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة على الرابط التالي:

www.unodc.org/pdf/HT_indicators_E_LOWRES.pdf.