كلمة السفيرة الاميركية اليزابيث ريتشارد خلال مؤتمر “المرأة في الصفوف الأمامية” السنوي

السفيرة الاميركية اليزابيث ريشارد في مؤتمر "المرأة في الصفوف الأمامية"

صباح الخير جميعا. أنا سعيدة جدا أن أكون هنا اليوم في مؤتمر “المرأة في الصفوف الأمامية” السنوي ، فيما نكرم إنجازات المرأة هنا في لبنان، ونجري نقاشا حول كيفية تعزيز التقدم في مجال قضايا المرأة .

أود أن أعبر عن تقديري وشكري لرانيا أشقر، مقدمة برنامج Alive MTV  ومقدمة حفل اليوم، ولصديقتي وزميلتي المتكلمة في هذا الحفل  سعادة الوزيرة  ليلى الصلح حمادة،. وعلى الاخص مضيفتنا الدكتورة مي شدياق، مؤسسة ورئيسة “مؤسسة مي شدياق – معهد الإعلام.”

لقد جرى تسليط الضوء اليوم على موضوع المؤتمر هذا العام: “كوني جريئة من أجل التغيير” — بشكل جميل وفي لوحات مختلفة ، ولا يمكن أن يكون هناك موضوعا مناسبا اكثر منه في زمننا هذا.

بعد شغور المنصب الرئاسي لمدة سنتين ونصف، أخيرا أصبح للبنان رئيس. لبنان لديه حكومة جديدة، وقريبا سوف يكون لديه انتخابات برلمانية. لقد تباطأ النمو الاقتصادي فيما جيل جديد من المواطنين اللبنانيين الشباب الموهوبين يدخلون سوق العمل. كما أن أزمة اللاجئين السوريين تواصل  الضغط على البنية التحتية  وترهق  صبرهذه البلاد وكرمها. وفي الوقت ذاته، لا يمكن للوضع في المنطقة  أن يكون أكثر تعقيدا.

إنني أطرح هذه التحديات هذا الصباح، لأنني أعتقد الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن لبنان يحتاج الى انخراط ومشاركة جميع مواطنيه بشكل كامل – نساء ورجالا.

 إن القضايا هذه هي معقدة، وليس هناك حل بسيط لأي منها. إن قيادة  لبنان خلال هذه الفترة من الشدائد سوف تتطلب مواهب وإبداع وطاقة بنسبة مائة بالمائة من موارد هذا البلد البشرية المثيرة للإعجاب: ليس نصف موارده البشرية بل جميعها.

وهذا ممكن. فيما نقترب من اليوم العالمي المائة والسادس للمرأة، يمكننا أن نرى الى اي مدى وصلت المرأة التي اصبحت فعلا في الصفوف الامامية من الانجازات هنا في لبنان، وفي كافة أنحاء العالم.

ليس هناك من مثال افضل من مؤسِّسة هذا المؤتمر، الدكتورة مي شدياق، التي لم تسمح — ولن تسمح لمهاجميها بإسكاتها. هي تجسيد للشجاعة الحقيقية والالتزام بالمثل التي ينبغي علينا جميعا أن نطمح اليها.

لدينا الكثير من الأمثلة الأخرى هنا في لبنان، ليس فقط شخصيات عامة أو مشهورة، بل عدد لا يحصى من الآخريات اللواتي يحدثن فرقا على المستوى المحلي. في سفارة الولايات المتحدة هذا الشهر، نقوم بتسليط الضوء على “بطلات” لبنانيات على صفحتنا الفيسبوكية. وأنا أدعوكم جميعا لإلقاء نظرة.

 إن النساء الثلاث الأول اللواتي قمنا بإظهارهن  يوضحن تنوعهن وإنجازاتهن:

  • ريما الحسيني، وهي تدعم صاحبات المشاريع  في استهلال ودعم وتنمية أعمالهن.
  • روان ياغي، وهي من الرائدات من بعلبك اللواتي يعملن على تمكين المرأة والشباب من خلال برامج  حول التعليم وسبل العيش. هي ايضا رائدة في منطقتها في مواضيع إدارة الصراعات  وحشد الدعم.
  • وسمية مرعي البالغة من العمر 28 عاما، وهي القوة الخلاقة وراء تأسيس “طاقة”، أول مخبز خال من القمح في لبنان.

هؤلاء الناجحات الثلاث يذكرن بالطرق التي لا حصر لها التي من خلالها تساهم النساء كل يوم في كل مجتمع في هذا البلد.

سوزان بي أنتوني، المدافعة الأميركية الكبيرة عن  حق المرأة في التصويت، أشارت إلى مقدمة الدستور الأميركي “لقد (تكلم الدستورعن)  نحن الشعب، (ولم يتكلم عن ) نحن المواطنون الذكور البيض، ولا حتى عن نحن المواطنون الذكور، بل عن  نحن الشعب كله، الذي شكَّل هذا الاتحاد. وقد شكلنا هذا الاتحاد، ليس لإعطاء البركة  أو الحرية، ولكن للحصول عليهما — ليس لنصف أنفسنا والنصف من أجيالنا القادمة –ولكن لجميع الناس – نساء ورجالا.” لقد قالت سوزان بي أنتوني هذا منذ 146 عاما، ولكن لا يزال هناك عدد قليل جدا من النساء في الحكومة وقطاع الأعمال. لكن المسار نحو هذا الهدف جيد.

خلال العقود القليلة الماضية، حققت المرأة في منطقة الشرق الأوسط خطوات واسعة في التعليم والمشاركة السياسية. ووفقا لمنظمة اليونسكو، ارتفعت نسبة النساء الحاصلات على تعليم جامعي من صفر بالمائة في العام 1970 إلى عشرين بالمائة في العام 2009 –  تقريبا على قدم المساواة مع الرجل . وفي المجال السياسي، ارتفعت نسبة المقاعد التي تشغلها النساء في البرلمانات الوطنية من متوسط ​​قدره اربعة بالمائة في العام 1997 إلى سبعة عشرة بالمائة في العام 2015، وفقا للبنك الدولي.

لقد شهدنا تقدما في الولايات المتحدة أيضا. في مساري الوظيفي أي السلك الدبلوماسي الأميركي، شكلت النساء في العام 1976سبعة بالمائة فقط من السلك الدبلوماسي للولايات المتحدة. اليوم، أكثر من اربعين بالمائة من السلك الدبلوماسي الخارجي هن من النساء. حوالي ثلث سفراء الولايات المتحدة هن من النساء. وبطبيعة الحال على مدى السنوات العشرين الماضية، كان لدينا ثلاث نساء وزيرات للخارجية.

 التغيير يأتي من الداخل. قد يكون هناك امكانية للحصول على دفعة مهمة للتغييرمن الأعلى إلى الأسفل، ولكن التغيير الحقيقي يأتي من الأسفل إلى الأعلى، كما يعلم جيدا الكثيرون منكم هنا. لذلك أدعو الجميع هنا لكي يصبحوا محركا للتغيير. دعوا لبنان أن يصبح قدوة لمنطقة الشرق الأوسط وأرضا للفرص والمساواة لجميع مواطنيه، واستمتعوا بالرخاء والأمن كما الإنسانية التي تأتي مع المساواة الحقيقية.